الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
65
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ( 1 ) . نعم ، إن المصائب التي تحدث في الطبيعة كالزلازل والسيول والفيضانات والآفات المختلفة ، وكذلك المصائب التي تقع على البشر كالموت وأنواع الحوادث المؤلمة التي تشمل الإنسان ، فإنها مقدرة من قبل ومسجلة في لوح محفوظ . والجدير بالانتباه أن المصائب المشار إليها في الآية هي المصائب التي لا يمكن التخلص منها ، وليست ناتجة عن أعمال الإنسان . ( بتعبير آخر الحصر هنا حصر إضافي ) . والشاهد في هذا الكلام قوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ( 2 ) وبملاحظة أن الآيات يفسر بعضها البعض الآخر يتبين لنا عندما نضع هاتين الآيتين جنبا إلى جنب أن المصائب التي يبتلى بها الإنسان على نوعين : الأول : المصائب التي تكون مجازاة وكفارة للذنوب ، كالظلم والجور والخيانة والانحراف وأمثالها ، فإنها تكون مصدرا للكثير من مصائب الإنسان . الثاني : من المصائب هو ما لا تكون للإنسان يد فيه ، وتكون مقدرة وحتمية وغير قابلة للاجتناب حيث يبتلي فيها الفرد والمجتمع ، لذا فإن الكثير من الأنبياء والأولياء والصالحين يبتلون بمثل هذه المصائب . إن هذه المصائب لها فلسفة دقيقة حيث أشرنا إليها في أبحاث معرفة الله والعدل الإلهي ومسألة الآفات والبلايا .
--> 1 - بالنسبة لعود الضمير في ( نبرأها ) فقد ذكروا احتمالات متعددة حيث اعتبر البعض أن مرجعها للأرض والأنفس ، والبعض الآخر إعتبرها للمصيبة ، وبعض جميعها ، إلا أنه بالنظر إلى ذيل الآية فإن المعنى الأول هو الأنسب لأنه يريد أن يقول : حتى قبل خلق السماء والأرض وخلقكم فإن هذه المصائب مقدرة . 2 - الشورى ، الآية 30 .